أحمد بن محمد القسطلاني
118
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
والمروة أن يحل ) بفتح أوله وكسر ثانيه من نسكه . ( قالت عائشة ) : - رضي الله عنها - ( فدخل علينا ) بضم الدال مبنيًّا لما لم يسم فاعله ( يوم النحر ) نصب على الظرفية أي في يوم النحر ( بلحم بقر فقلت ما هذا ؟ فقال : نحر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أزواجه ) أي البقر واستعمل النحر موضع الذبح . ( قال يحيى ) بن سعيد الأنصاري ( فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد ) هو ابن أبي بكر الصديق - رضي الله عنهم - ( فقال ) : أبي القاسم ( أتتك ) عمرة ( والله بالحديث ) الذي حدّثتك به ( على وجهه ) لم تختصر منه شيئًا ولا غيرته . 106 - باب الْخُرُوجِ فِي رَمَضَانَ ( باب ) جواز ( الخروج ) إلى السفر ( في رمضان ) من غير كراهة . 2953 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ " . قَالَ سُفْيَانُ : قَالَ الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . . . وَسَاقَ الْحَدِيثَ . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن عبيد الله ) بالتصغير ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : خرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) إلى مكة في غزوة فتحها يوم الأربعاء بعد العصر ( في رمضان ) لعشر مضين منه ( فصام حتى بلغ الكديد ) بفتح الكاف ودالين مهملتين الأولى مكسورة على وزن رغيف عين جارية على نحو مرحلتين من مكة وهو ما بين قديد وعسفان ( أفطر ) وفي رواية النسائي : حتى أتى قديدًا ثم أتى بقدح من لبن فشرب فأفطر هو وأصحابه . ( قال سفيان ) : بن عيينة بالسند السابق ( قال ) : ابن شهاب ( الزهري أخبرني ) بالإفراد ( عبيد الله ) بن عبد الله السابق قريبًا ( عن ابن عباس ) - رضي الله عنهما - ( وساق الحديث ) بطوله كما سبق عند المؤلّف في باب : إذا صام أيامًا من رمضان في كتاب الصيام ، وأفاد في هذه أن الزهري رواه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بالأخبار بخلاف الأولى فبالعنعنة وزاد المستملي : هنا . قال أبو عبد الله أي البخاري هذا قول الزهري محمد بن مسلم ، ولعل مذهبه أن طروّ السفر في رمضان لا يبيح الفطر لأنه شهد الشهر في أوله فهو كطروّه في أثناء اليوم . قال المؤلّف : وإنما يقال أي يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأنه ناسخ للأول وقد أفطر عند الكديد وهو أفضل السفر لأنه إنما يفعل في المخير فيه الأفضل نعم إن لم يتضرر بالصوم فهو أفضل عند الشافعية ، وفيه ردّ على من كره السفر في رمضان . 107 - باب التَّوْدِيعِ ( باب ) بيان مشروعية ( التوديع ) عند السفر من المسافر للمقيم ومن المقيم للمسافر . 2954 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ : " بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْثٍ فَقَالَ لَنَا : إِنْ لَقِيتُمْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا - لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا - فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ . قَالَ : ثُمَّ أَتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلاَنًا وَفُلاَنًا بِالنَّارِ ، وَإِنَّ النَّارَ لاَ يُعَذِّبُ بِهَا إِلاَّ اللَّهُ ، فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا " . [ الحديث 2954 - طرفه في : 3016 ] . ( وقال ) بالواو ولأبي ذر : قال ( ابن وهب ) عبد الله المصري مما وصله النسائي والإسماعيلي ، وكذا المؤلّف لكن من وجه آخر كما سيأتي إن شاء الله تعالى . ( أخبرني ) بالإفراد ( عمرو ) بفتح العين ابن الحرث المصري ( عن بكير ) بضم الموحدة مصغرًا ابن عبد الله بن الأشج ( عن سليمان بن يسار ) ضد اليمين ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : بعثنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بعث ) أي جيش أميره حمزة بن عمرو الأسلمي ( وقال ) : عليه الصلاة والسلام بواو العطف ولأبي ذر : فقال ( لنا ) : ( إن لقيتم فلانًا وفلانًا لرجلين ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : للرجلين ( من قريش سماهما ) عليه الصلاة والسلام ( فحرّقوهما بالنار ) هما هبار بن الأسود بتشديد الموحدة ونافع بن عبد عمرو كما عند ابن بشكوال من طريق ابن لهيعة عن بكير ، أو هبار وخالد بن عبد قيس كما في سيرة ابن هشام ومسند البزار ، أو هبار ونافع بن قيس بن لقيط بن عامر الفهري وهو والد عقبة كما حرره البلاذري ، وهو الذي نخس بزينب بنت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعيرها وكانت حاملاً فألقت ما في بطنها وكان هو وهبار معه ، فلذا أمر عليه الصلاة والسلام بإحراقهما قال : ( قال ) أبو هريرة ( ثم أتيناه ) عليه الصلاة والسلام ( نودعه حين أردنا الخروج ) للسفر فيه توديع المسافر للمقيم فتوديع المقيم للمسافر بطريق الأولى وهو أكثر في الوقوع ( فقال ) : عليه الصلاة والسلام ( إني كنت أمرتكم أن تحرّقوا فلانًا وفلانًا بالنار وإن النار لا يعذب بها إلا الله ) عز وجل خبر بمعنى النهي وظاهره التحريم ( فإن أخذتموهما فاقتلوهما ) قاله بعد أمره بإحراقهما ففيه النسخ قبل العمل أو قبل التمكن من العمل